أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي
22
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب
فإن قلتُ : فهلاّ جازت الإضافة فيها ، كما جازت إضافةُ أسماءِ الفاعلين ، والصفّات المشبّهة بها ، وفى كلّ من ذلك ضميرُ . فالقول أن ّ ذلك الضميرَ ، الذي في اسم الفاعلِ ، لمّا لم يقعْ به اعتدادُ ، صار الاسم الذي يتضمنه بمنزلة غلامٍ ، ورجلٍ ، وليست هذه الأسماءُ كذلك ، ألا ترى أنها قد قامت مقام الجمل ، في نحو : صه ، ورويد عليّا ، فلمّا مقامها لم تجز إضافتها ، كما لم تجز لإضافة الجمل . فإن قلت : فقد قالول : رويدُ زيدٍ . فهذا ليس سمّىَ به الفعلُ ، ولكنه المصدر المصغّر بحذف الزّوائد ، وعلى هذا وصف به ، في نحو : ضعه وضعاً رويداً ، وكذلك القول في بله زيداّ ، من نصب زيداً ، جعل بله اسماً للفعل ، ولا يجوز إضافته على هذا القول ، ومن قال : بله زيدٍ ، جعله مصدراً مضافاً ، مثل رويدُ زيدٍ . وإذا لم يجز إضافة هذه الأسماء ، كانت الهاء في تراكها ، ومناعها ، في موضع